X إغلاق
X إغلاق



كيف تؤثر الشاشات على أدمغة أطفالنا؟


2016-07-30 13:37:36

كيف تؤثر الشاشات على أدمغة أطفالنا؟

هل علينا أن نمنع او نحدد استعمال الشاشات؟ هل هناك ما يسمى بإدمان الشاشات؟ كيف تؤثر الشاشات على شكل الجسم؟ هل تضر فعلاً بالنظر وبالعظام؟ د. أيلا هليفي، اخصائية الأعصاب في كلاليت لديها الإجابات.

د. أيلاه هليفي، أخصائية الاعصاب وتطور الطفل 

"هل تجلس أمام الشاشة مرة أخرى؟" صرخة تدوي في أرجاء المنزل، "الهواتف ممنوعة في حصتي!" هدير يُسمع في الصف"، "أمي، رسالة واتساب أخيرة رجاءً، ماذا إن كانت رسالة مهمة وأنا الوحيدة التي لم أرها؟" (قبل منتصف الليل بقليل). هل يبدو هذا كله مألوفاً؟ الأنواع العديدة من الشاشات التي يعرضها عالم الاتصالات والتقنيات على أطفالنا في ازدياد مستمر. ولا يمكننا أن نمتنع عنها، ولن نتمكن من أن نمنع أطفالنا من طلب واستعمال التقنيات الحديثة والمتطورة من وسائل الاعلام؟ الاولاد منذ لحظة ولادتهم تقريباً معرضون للشاشات، وهم يتعرفون على العالم بشكل يختلف عما شهده الأهل. والسؤال هو: هل علينا أن نمنع أو نحدد استعمال الشاشات؟ ما هو الحد المفضل والممكن لتدخلنا؟

لاستعمال الشاشات فوائد أيضاً: عند الاطفال وفي السن المبكر – تشكيلة الاغاني والانغام والحركات والألوان غير محدودة تقريباً. يحصل منها الصغار على اثراء مرئي وصوتي يصقل حواسهم ويثير فضولهم. ولكن الأولاد في المدارس الأساسية والثانوية – يقبلون على الهواتف الخلوية منذ مراحل الصفوف المبكرة، وقسم أكبر من وسائل التواصل الاجتماعي مع ابناء جيلهم صارت تحكمها الأصابع والشاشات، بدلاً من العلاقة المباشرة وجهاً لوجه. أحيانا يجلس بعض الاصدقاء في نفس الغرفة ويديرون حواراً عبر تلك الشاشات. ولكن في هذا أيضاً فائدة حيث صارت الوظائف والمهام المدرسية تؤدى وتسلم بواسطة الحاسوب. أصبحت المعلومات من الطاقم التربوي للتلميذ أو الاهل وبالعكس تمر عبر برامج اتصال مختلفة في وزارة التعليم، وصار من الأسهل تبادل الرسائل المهمة كـ"معلومات اللحظة الأخيرة" ونشرها بشكل واسع ("لا تنسوا إحضار بلوزة بيضاء لرحلة الغد؟ تم تبكير الرحلة إلى الساعة 7:45 ☺♥ C..."). ولا تتبادل المجموعات المختلفة المعلومات فقط، بل الافكار والاحساسيس أيضاً – يستطيع كل شخص من أعضاء المجموعة سماع وقراءة ما يمر بخاطر بقية المجموعة، بل ورؤيتها مجسدة أيضاً (بالرموز، وصور البروفيل، والوصلات وما شابه).

حتى لو حدد الأهل ساعات الجلوس أمام الشاشة، إلا أنه في عالمنا اليوم ليس في وسع الأهل متابعة أولادهم طوال ساعات النهار والليل، أو مراقبة المضامين التي يتعرض لها الأولاد في كل لحظة. قد يجلس الولد أحيانا مع صديقه يشاهد فيلما ربما يبدو بريئاً، ثم يتبين أن الصديق حصل عليه من أخيه الاكبر، فيتعرض أولاد في سن السادسة لمضامين بذيئة، أو عنصرية وربما اباحية، بحيث صارت مهمة تحديد المضامين أو متابعتها أمراً لا يقل صعوبة عن الحاجة لتحديد وقت جلوس الطفل أمام الشاشة.

 

ما الذي تقوله الابحاث؟

اضطراب الإدمان على الانترنت (Internet Addiction Disorder) موجود فعلياً كحالة مرضية في النسخة المحدثة من DSM-V، الكتاب الذي يحتوي على جميع معايير التعريف النفسي. ويتطرق هذا التعريف لـ"وقت الترفيه" فقط، وليس لوقت الحاسوب المخصص لاغراض التعليم او العمل. لهذا الاضطراب مكونات مختلفة منها الإدمان على ألعاب الحاسوب، الشراء عبر الانترنت وتصفح المواقع الاباحية، ومعايير أخرى معرّفة بدقة. ويؤثر هذا الإدمان على الوصلات العصبية وعلى افراز المواد في الدماغ، بشكل مشابه لأعراض الادمان على الكحول والكوكايين المعروفة.

بحسب الدراسات، فإن 12 بالمئة من الاطفال والمراهقين يعانون من "اضطراب ألعاب الانترنت المرضي" (Internet- gaming disorder). في مؤتمر أعصاب الاطفال الأكبر في العالم والذي عقد هذا العام في امستردام، قدم احد أشهر اخصائيي الاعصاب في العالم، د. سيغمان، معطيات بحسبها 50% من الأولاد الذين شملتهم الدراسة يعانون "فقط" من "مشاكل في السلوك" تطابق معظم معايير الادمان. المظاهر المرضية الإضافية، وهي مشاكل اضافية ترافق الادمان على الانترنت، تمثلت في اضطرابات في النطق والتركيز وكذلك الإكتئاب، والتي تنتشر أكثر لدى الاولاد مقارنة بالبنات.

الادمان على التكنولوجيا يسبب تغييرات في مواد مختلفة في الدماغ. د. أيلاه هليفي | تصوير: الناطقة الاعلامية لكلاليت

بوسائل مختلفة لتصوير الدماغ (مسح دماغي، (FMRI) وغيرها) تبين أن الادمان على التقنيات يسبب تغييرات في مواد مختلفة في الدماغ. منها إرتفاع في مستوى الدوبامين، واضطراب في تنظيم مستقبلات الدوبامين، والذي يؤدي الى مشاكل عصبية، اظهر بحث آخر انه كلما لعبنا اكثر بلعبة الحاسوب "سوبر ماريو"، تحصل تغييرات أكثر في المادة الرمادية في الدماغ. دراسات اخرى أظهرت تغييرات في مناطق اخرى من الدماغ، مثلا في (Cingulate gyrus) وفي (Nucleus Acumbans)، وفي جذع الدماغ وفي اللوزة الدماغية، حيث ظهرت وصلات بين عصبية غير سليمة، ونقص في اكتمال الشبكات العصبية، وضعف أو ضمور في قشرة المخ الامامية المسؤولة عن الوظائف الإدراكية العالية مثل معالجة المعلومات والتركيز والذاكرة.

أظهرت هذه الابحاث وغيرها ايضاً أنه مع الوقت تتطور حاجة أكبر لوقت الشاشة: فـ"المستخدم" يحتاج لوقت اكثر أمام الشاشة كي يصل الى نفس مستويات الإثارة والاستمتاع التي شعر بها في السابق. وكلما كان استعمال الشاشات لمهام متعددة اكثر (مولتي تاسكنغ)، تسبب ذلك في إنتاج أكبر لممرات عصبية غير سليمة.

تؤثر الشاشات على أعضاء اخرى في اجسامنا غير الدماغ: فهي تسبب الضرر للعينين، فقدان القدرة على التركيز والجفاف في العينين، أضرار على العظام والمفاصل تظهر على شكل الم في العنق والظهر واليدين نتيجة الجلوس المتواصل او الجلوس بوضعيات غير سليمة، واضطرابات في الغدد مثل السمنة، واحتمال الاصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب واضطرابات في دورة النوم والاستيقاظ.

كذلك فاستهلاك المضامين التي تعرضها الشاشات يمكن أن يكون له تأثير طويل الامد على هيئة الجسد والصورة الاجتماعية، حيث يسمح الانترنت بنشر المعلومات دون اي رقابة ويشكل احياناً وسيلة للسخرية، والاهانات والمقاطعة على الشبكات الاجتماعية، وتصل هذه التصرفات أحياناً لمستويات متطرفة.

في النهاية، ما هي التوصيات حول زمن التعرض للشاشات؟

وضعت المنظمات الرائدة في طب الاطفال توصيات خاصة حول زمن التعرض للشاشات، معتمدة على مجموعة من الابحاث والمعطيات المتوفرة:

حتى سن عامين يفضل الامتناع عن تعريض الطفل للشاشات بتاتاً. للاولاد الاكبر سناً ينصح بالامتناع عن التعرض للشاشات خلال تناول الطعام. في الاطر التعليمية للسن المبكرة يمكن تحديد وقت الشاشات إلى نصف ساعة في اليوم، وحتى ذلك يجب أن يتم بموافقة الأهل.

للأولاد في سن الروضة يجب أن لا يتعدى الجلوس أمام الشاشات ساعة في اليوم – في 2013 نشرت وزارة الصحة الامريكية توصيات لفترة مشاهدة الشاشة، كجزء من مشروع لمنع الامراض، وأولويات لتحسين الصحة. خارج المدرسة وفي النشاطات التعليمية، ينصح بمشاهدة الشاشة لساعتين في اليوم كحد أقصى. وتبنت دول اخرى توصيات تشمل ارشادات مشابهة. في المقابل ينصح بزيادة ساعات النشاطات الجسدية، واستهلاك المنتجات الغذائية الصحية. يدعم اخصائيون في امراض القلب واخصائيو تغذية هذه التوصيات. كما أن هناك توصيات تمنع إعطاء الطفل هاتفاً خلوياً شخصياً، وعند الضرورة، استعماله للمكالمات الصوتية فقط. كما ينصح بالامتناع عن وضع التلفزيون او الحاسوب في غرفة الاولاد، وتجنب شراء الأنواع المتعددة من الشاشات (يستطيع الاولاد تدبر امرهم حتى لو لم يمتلكوا شاشات بجميع الاحجام). وبالطبع تعزيز وتشجيع الفعاليات الجسدية، والتغذية الصحيحة، والفعاليات الابداعية والألعاب ومرافقة الأصدقاء.

د. أيلاه هليفي، اخصائية الاعصاب وتطور الطفل ، خدمات الصحة كلاليت، لواء دان بيتح تكفا، ومعهد الاعصاب، ومستشفى شنايدر


لارسال اخباركم وصوركم: aleomnet100@gmail.com
التعليقات




الثلاثاء
19 يونيو 2018
25°
طمرة

25°
الناصرة
25°
حيفا
23°
القدس
°
يافا

دينار اردني
4.9658
ليرة لبناني 10
0.0233
جنيه مصري
0.1993
دولار امريكي
3.523
اليورو
4.3503
اخر تحديث
2018-06-19

هل انت مع او ضد اقامة مركز للشرطة في بلدك؟